الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

52

نفحات القرآن

تصرح باسم أهل البيت والعترة ، وحتى أنّ كلمة أهل البيت تكررت في بعضها ثلاث مرات ، وتم التأكيد عليهم ، وفي بعضها جاء اسم عليّ عليه السلام بالنص ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله أخذ بيده وعرَّف به ، ويبدو أنّ سلاطين الزمان قاموا بهذا التغيير للإفلات من مؤاخذات الناس ، إلّاأنّهم لم يستطيعوا التحريف . فضلًا عن أنّ هاتين الروايتين على فرض صحة حديث « وسنتي » لاتتعارضان ، ففي مكان يوصي النبي صلى الله عليه وآله بالكتاب والسنّة ، وفي مكان آخر بالكتاب والعترة ، لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وكما أسلفنا قد أدلى بهذا الحديث مرات عديدة ( وفقاً للروايات التي وردت في المصادر المشهورة لأهل السنّة ) ، فتارة في حجة الوداع ، وأخرى أثناء عودته من الطائف ، ومرّة في المدينة وعلى المنبر ، وأخرى على فراش المرض والوفاة « 1 » ، فما الضير في أن يقول مرات ومرات : « وعترتي » ومرة واحدة : كتاب اللَّه وسنتي ؟ وهل هنالك شخص ينكر أنّ سنّة النبي صلى الله عليه وآله هي احدى آثاره العظيمة ، التي يجب العمل بها ؟ وهل يمكن لمسلم أن يغض الطرف عن سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله التي أكد عليها القرآن ، وقال : « مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهاكُمْ عَنهُ فَانتَهوُا » . ( الحشر / 7 ) إنّ هذا المعنى لا يتعارض والتأكيد على اتباع العترة والتمسك بها الوارد في الموارد الأخرى . وبتعبير آخر : إنّ اختيار إحدى الروايتين يكون في موضع يتعارضان فيه ، والحال أنّهما لا يتعارضان على الاطلاق ، إنّ التمسك بهدى أهل البيت عليهم السلام هو أحد المصاديق البارزة للعمل بسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فمن أطاع أهل البيت عليهم السلام فقد عمل بسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، والذي أدار ظهره لهم وقدم اختياره على اختيار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقد تمرد على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وعلى أيحالٍ لا يمكن التنصل من المسؤولية التي حمَّلتها إيّانا أحاديث الثقلين الأحاديث المتواترة بلا شك ، ولا يمكن التغاضي عنها من ناحية السند والبرهان . ونختم الكلام بشعر أورده الإمام الشافعي بهذا الصدد :

--> ( 1 ) لقد تمّت الإشارة إلى هذه الموارد سابقاً ، ويجدر القول إنّ المرحوم السيد شرف الدين قد أشار إلى الموارد فيالرسالة الثامنة في كتابه المراجعات .